عبد الملك الجويني
354
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر العراقيون مسلكاً آخر وغيروه قليلاً عما حكيناه عن القاضي ، فقالوا : إذا قال الرجل : خالعتك على ألف درهم ، ولم يكن في البلد نقد مطرد في الجريان ؛ بل كانت فيه نقودٌ مختلفة ، قالوا : إن اتفقا على أنهما قصدا ألفاً معلومة من صنوف الدراهم ، وتوافقا ، فيصح الخلع ، وذكر القاضي في الألف المرسلة مثلَ ذلك ، إذا فرض التوافق على الجنس ، ثم بنى العراقيون على ما قدروا من التصادق ، فقالوا : لو أطلقا ألف درهم ، ثم اختلفا ، فذكر كل واحد منهم جنساً وصنفاً أنكره الثاني ، فهل يتحالفان ؟ قالوا : في المسألة وجهان : أحدهما - أنهما [ لا ] ( 1 ) يتحالفان ؛ فإن التحالف لا يجري في النيات ، وإنما يجري في صفة الألفاظ والعقود . وهذا ليس بشيء ، والأصح التحالف ، وهو الذي قطع به القاضي . وذكر صاحب التقريب الألف المرسلة من غير ذكر جنس أصلاً كما ذكره القاضي ، ثم سلك مسلك القاضي في التفريع . 8761 - ونحن بعدُ في مساق النقل ، ولكنا نذكر في كل فصل من المنقولات ما يتعلق به في تهذيب النقل . فنقول الآن : لا معنى للتقييد بألف درهم إن صح الانعقاد مع اختلاف النقود ، ولا فصل بين الألف المرسلة والمقيدة بجنس ، هذا لا شك فيه . والبحث بعدُ أمامنا . وذكر شيخنا أبو محمد طريقةً أخرى في المسألة ، فقال : إن لم يتعارفا ، ولم يتواضعا على أن المراد بالألف ماذا ، فليس إلا القطع بفساد الخلع والرجوع إلى مهر المثل ؛ فإن الجهالة متمحضة ، لا دارىء لها سابقاً ولا [ مقترناً ] ( 2 ) . وإن تواضعا على أن يعيّنا بألفٍ جنساً ونوعاً تواصفاه وأحاطا به ، فالذي أطلقه ( 3 ) أنهما لو توافقا على موجب التعارف ، وزعما أنهما عيّنا صنفاً تواضعا عليه ، فالخلع ينعقد .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : مقرناً . ( 3 ) أطلقه : أي الشيخ أبو محمد .